تنبثق الرواية الجديدة من فضاء لا جدران له، ويجتمع كتّابها أمام شاشة مضيئة، موزعين بين مدن وقارات ولغات وتجارب متباينة. يكتب أحدهم فصلًا في الرباط، ويضيف آخر شخصية جديدة من باريس، بينما يغير كاتب ثالث في بيروت مسار الحكاية، قبل أن
مَعَكُمُ الْكَاتِبُ الْمَغْرِبِيُّ عَبْدُو
حَقِّي، أَصْحَبُكُمْ فِي جَوْلَةٍ بَيْنَ عَالَمَيْنِ يَتَقَارَبَانِ يَوْمًا
بَعْدَ يَوْمٍ: عَالَمِ الْأَدَبِ الرَّقْمِيِّ، حَيْثُ لَمْ تَعُدِ الْقِصَّةُ
نَصًّا ثَابِتًا يُقْرَأُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ، وَعَالَمِ
أَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، حَيْثُ لَمْ تَعُدِ الْآلَةُ تَكْتَفِي
بِالْإِجَابَةِ عَنِ الْأَسْئِلَةِ، بَلْ أَصْبَحَتْ تَسْعَى إِلَى إِنْجَازِ
الْعَمَلِ نَفْسِهِ.
إِنَّنَا نَعِيشُ لَحْظَةً تَارِيخِيَّةً
تَتَغَيَّرُ فِيهَا مَعَانِي الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْإِبْدَاعِ.
فَالنَّصُّ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ مَطْبُوعَةٍ عَلَى وَرَقٍ،
وَالذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ رُوبُوتٍ يَنْتَظِرُ مِنَّا
سُؤَالًا كَيْ يُجِيبَ عَنْهُ. إِنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ الْيَوْمَ فِي مَنْطِقَةٍ
جَدِيدَةٍ، يَصِيرُ فِيهَا النَّصُّ بَرْنَامَجًا، وَتَصِيرُ فِيهَا
الْخَوَارِزْمِيَّةُ شَرِيكًا فِي إِنْتَاجِ الْمَعْنَى.
أصدر الكاتب والمترجم المغربي عبده حقي كتابا إلكترونيا أوائل شهر جويليه 2026 موسوما ب (الكاتب الهجين وولادة نقد ما بعد الخوارزمية) في الحجم...
